سياسة ترامب "احفر يا عزيزي احفر" في فنزويلا توقع المنتجين الأميركيين في الحفرة

نشر
آخر تحديث
فنزويلا/ AFP

استمع للمقال
Play

يواجه منتجو النفط الأميركيون، الذين يعانون أصلاً من انخفاض أسعار النفط، ضغوطاً متجددة، إذ يحثهم الرئيس دونالد ترامب على زيادة الإنتاج في فنزويلا، وهي خطوة من شأنها إضعاف سوق النفط، وخفض الإيرادات، والإضرار بالصناعة المحلية.

وقد سنّ ترامب سياسات Drill baby Drill أو "احفر يا عزيزي احفر" بحجة أنها ستطلق العنان للطاقة الأميركية وتخفض أسعار الوقود، وهو وعد من شأنه أن يفيد المستهلكين الأميركيين ولكنه سيؤثر سلباً على إيرادات صناعة النفط. ومن الصعب تحقيق كلا الأمرين، لأن انخفاض الأرباح يعني أن شركات النفط ستُقلل من عمليات الحفر، لا أن تزيدها، وفق رويترز.


شاهد أيضاً: سياسات ترامب تضرب قطاع النفط الأميركي في مقتل!


طلب ترامب من شركات النفط الأميركية إصلاح قطاع النفط الفنزويلي وزيادة إنتاجه. في الماضي، كان الوصول إلى احتياطيات فنزويلا البرية الهائلة،  التي تُقدّر بأنها الأكبر في العالم، فرصة نادرة لا تتكرر إلا مرة واحدة في الجيل.

لكن مع وفرة المعروض في أسواق النفط، ووجود فائض في الطاقة الإنتاجية لدى أعضاء أوبك، وتوفر فرص وفيرة لضخ النفط بتكلفة أقل في أماكن أخرى، يواجه المسؤولون التنفيذيون في شركات إنتاج النفط الأميركية احتمال تراجع أرباحهم على المدى القريب إذا ما تدفق المزيد من النفط الفنزويلي إلى الولايات المتحدة.

أسعار النفط في الولايات المتحدة، أكبر منتج للنفط في العالم، أقل بالفعل من مستوى 65 دولاراً للبرميل الذي يحتاجه الكثيرون لتحقيق الربح، مما أدى إلى تسريح جماعي للعمال، وتعطيل معدات حقول النفط، وخفض الإنفاق.

استقرت أسعار العقود الآجلة للنفط الأميركي عند 59.12 دولاراً يوم الجمعة.

يوم الجمعة، اجتمع مسؤولون تنفيذيون في قطاع النفط الأميركي، بدءاً من شركات كبرى مثل شيفرون وإكسون، وصولًا إلى شركات أقل شهرة من ولاية كولورادو، مسقط رأس وزير الطاقة كريس رايت، لمناقشة خطط استثمارية محتملة في فنزويلا، وفق CNBC.

وصرح وزير الخزانة سكوت بيسنت هذا الأسبوع بأن شركات أصغر ومستقلة أبدت اهتماماً بتطوير الموارد الهائلة لهذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية، وأن الحكومة الأميركية طرحت فكرة دعم الاستثمارات في هذا القطاع.

واقع قاتم

لكن الواقع على أرض الواقع بالنسبة للمنتجين الأميركيين "قاتم"، لا سيما مع قيام ترامب بتحويل النفط الفنزويلي إلى السوق الفنزويلية التي تعاني أصلًا من وفرة الإمدادات. قامت شركات الإنتاج الكبرى شيفرون ، وإكسون موبيل، وكونوكو فيليبس، وأكبر مزودي خدمات النفط في العالم SLB، وهاليبرتون بتقليص آلاف الوظائف بشكل جماعي في عام 2025، بحسب رويترز.

حول هذا المخطط، قال لين هوا غوان، الرئيس التنفيذي لشركة سيرج إنرجي أميركا، إحدى أكبر شركات إنتاج النفط الخام الأميركية الخاصة، والتي تعمل في حوض بيرميان: "إن هذه الخطوة الأخيرة لتحويل مسار النفط الخام الفنزويلي إلى الولايات المتحدة، والتي قد تصل إلى عشرات الملايين من البراميل، ستُشكل ضغطاً على منتجي النفط الصخري المحليين".


Thumbnail for d1510cf1c46.jpg

اقرأ أيضاً: العملية الأميركية في فنزويلا وأسعار النفط.. ما هي التداعيات المحتملة؟ (خاص CNBC عربية)


وأضاف غوان: "مع اقتراب الإنتاج الأميركي من مستويات قياسية، يواجه مُشغّلو النفط الصخري الأميركيون الأصغر حجماً هوامش ربح أضيق وزيادة في المخاطر في سوق مُتشبعة بالفعل"، وفق رويترز.

انتاج النفط الصخري

هذا الأسبوع، صرح ترامب بأن فنزويلا ستبيع ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط الخاضع للعقوبات إلى الولايات المتحدة، وذلك عقب اعتقال الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله من كاراكاس إلى الولايات المتحدة خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ورأى جاسين غاست، الرئيس التنفيذي لشركة "أويلفيلد سيرفيس بروفيشنالز" لخدمات حقول النفط، ومقرها هيوستن، والتي تعمل في الولايات المتحدة وعلى الصعيد الدولي: "إن تدفق البراميل الفنزويلية ليس مجرد تغيير في العرض، بل هو اختبار حقيقي لنموذج النفط الصخري الأميركي".

في عام 2025، ارتفع إنتاج الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي بلغ 13.61 مليون برميل يومياً، لكن من المتوقع أن ينخفض ​​إلى 13.53 مليون برميل يومياً في عام 2026، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، في حين انخفض متوسط ​​أسعار البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة للعام الثالث على التوالي إلى 3.10 دولار للغالون العام الماضي.

ومع تباطؤ نمو الإنتاج، وتوقع البعض انخفاضه، يواجه المنتجون صعوبات في ظل ضعف الأسعار ووفرة المعروض. وقد يؤدي وصول كميات إضافية من النفط الفنزويلي الثقيل، الذي يُناسب العديد من مصافي التكرير الأميركية، إلى زيادة تدفق السوق والضغط على الأسعار.

وقال غاست: "مع تدفق هذه البراميل الثقيلة إلى مصافي ساحل الخليج، فإنها تُشكل سقفاً سعرياً يُهدد بتثبيت سعر خام غرب تكساس الوسيط قرب 50 دولاراً، مما يُقلص هوامش الربح حتى لأكثر شركات التكرير كفاءة في حوض بيرميان".

من جانبه، قال دان بيكرينغ، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة بيكرينغ إنرجي بارتنرز: "إن الأسعار تنخفض إلى الحد الذي إما أن تخفض فيه منظمة أوبك إنتاجها، أو أن تخفض شركات النفط الصخري الأميركية ميزانياتها ويعود الإنتاج الأميركي إلى وضعه السابق".

إنتاج النفط الصخري الأميركي في وضع حرج

شهد قطاع النفط والغاز انخفاضاً في النشاط العام الماضي، وفقاً لمسح أجراه الاحتياطي الفدرالي الأميركي في دالاس وشمل مسؤولين تنفيذيين في أجزاء من تكساس ونيو مكسيكو ومناطق إنتاج رئيسية أخرى. وقد لاحظ المنتجون في جميع أنحاء الولايات المتحدة نضوب أفضل مواقع الحفر وارتفاع أسعار التعادل.

يقول ماثيو بيرنشتاين، نائب رئيس قسم النفط والغاز في أميركا الشمالية بشركة ريستاد إنرجي: "عند سعر 50 دولاراً للبرميل، سيبدأ الإنتاج بالانخفاض فعلياً".

وتتوقع ريستاد انخفاض إنتاج النفط البري الأميركي، باستثناء ألاسكا، بنحو 150 ألف برميل يومياً حتى عام 2026 في ظل سعر 50 دولاراً للبرميل.


اقرأ أيضاً: شركات الطاقة الأميركية تحتاج إلى ضمانات قبل الاستثمار في فنزويلا


وقد أتاحت التحسينات التكنولوجية لشركات الحفر استخراج المزيد من النفط بأسعار أقل، لكن بعض المحللين والعاملين في القطاع حذروا من أن هذه التحسينات قد تقترب من حدودها القصوى.

قررت مجموعة أوبك+ المنتجة للنفط تعليق زيادة أهداف الإنتاج للربع الأول من عام 2026، في ظل وفرة الإمدادات العالمية. مع ذلك، قد تعاود أوبك زيادة إنتاجها سعياً منها لاقتناص حصة سوقية من منتجي النفط الصخري الأميركيين.

وحول تقلبات أسعار النفط، قال مايكل ألفارو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة غالو بارتنرز، وهي صندوق تحوط متخصص في الشؤون التنظيمية والسياسية، إن تحويل النفط الفنزويلي إلى السوق الأميركية يندرج ضمن جهد أوسع لمكافحة التضخم عبر الضغط على أسعار النفط. وأضاف أن ترامب، رغم دعمه المبدئي للنفط الصخري الأميركي، إلا أن انخفاض أسعار النفط، إلى جانب الرسوم الجمركية على الصلب، يشكلان عائقين مستمرين أمام هذه المجموعة.

بدوره، قال مايك أوستمان، الرئيس التنفيذي لشركة تال سيتي إكسبلوريشن، منتجة النفط الصخري في حوض بيرميان: "أنا في وضع ترقب وانتظار، لأن هناك تساؤلات كبيرة لا تزال بلا إجابة".

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة